العملة الوطنية

مؤسف للغاية الطريقة التي تدار بها البلاد، سيما ملفات الاقتصاد الحيوية. يعلم “كل ذاهب وهو آتٍ” أن ما حدث للقطاع المصرفي من استهداف ونهب وسلب ممنهج، انتهى بسرقة أموال طائلة من العملات الصعبة وخصوصاً العملة الوطنية، وكميات كبيرة من الذهب، سواء الخاص بالمودعين أو الاحتياطي المركزي، ولم تفصح الجهات الرسمية عن حجم هذه المنهوبات حتى الآن.

ما يهمنا في هذا البوست (العملة الوطنية)، طوال الأشهر الأولى للحرب ظلت قوات الدعم السريع تستخدم العملة الوطنية (المنهوبة) لإدارة وتمويل عملياتها العسكرية وأنشطتها المختلفة، لم تكن الإمارات وحدها التي تدعم وتساند قوات الدعم السريع، المسؤول والسوداني والقيادة الغائبة وغير المسؤولة، كانت تفعل أكثر من مجرد دعم لقوات الدعم السريع (بغبائها).

تحدثنا وقتها عن ضرورة إيقاف العملة الوطنية عبر آليات واضحة تمثلت في؛ (1) تعليق التداول بالفئات الدنيا من العملة تمهيداً لاستبدالها بعملة جديدة بالكامل، (2) إيجاد أنظمة دفع إلكترونية وعبر الإنترنت (تطبيقات) بديلة لتقليل حجم الكتلة النقدية المطبوعة والتوجه نحو الجنيه الرقمي، (3) ومن ثم الشروع في تغيير العملة بفئات مختلفة بصورة تدريجية وفوراً.

لم يكترث بنك السودان وقتها لاتخاذ التدابير اللازمة، وهكذا توالت انهيارات العملة الوطنية مقابل الدولار والعملات الأخرى، بل تمادى غباء المسؤولين في المصادقة على طباعة فئات أعلى (الألف جنيه) من ذات العملة بتكاليف باهظة.. كان يمكن الاستفادة من هذه التكاليف في استبدال العملة بالكامل.

الآن عادت الحكومة من جديد للمربع الأول، اقتنعت بعد مرور ثلاثة أعوام ويزيد، بضرورة استبدال العملة الوطنية، بعد أن دفعت ملايين الدولارات لطباعة فئات جديدة من ذات العملة، راحت هباءً منثوراً..

أزماتنا الداخلية والكوارث الإدارية التي يتسبب بها المسؤولون لضعف إمكانياتهم ومقدراتهم، وترددهم في اتخاذ القرارات الجريئة أضر بالبلاد أكثر من أي تحدٍ آخر