المرجعيات و الأهداف

أولاً: التعريف والمرجعيات

هو حراك مجتمعي يقوم على هداية الدين وتمثيل قيمه في الفضاء العام وكافة مناحي الحياة، ويسعى للحفاظ على هوية المجتمع السوداني وتثوير أساسها الديني في المجال السياسي وكافة مجالات الحياة من علم وفن وأدب وثقافة ومعاش وتنمية، والعمل بالعلم والدعوة بالحكمة والمدافعة بالسلم والجدال والمناظرة بالحسنى، قياماً على نهج التوحيد وتوخياً لمنازل القسط، ويستوعب بالشراكة البناءة كل من توافق معه في سبيل تحقيق غاياته من استحضار العزة والكرامة وإدراك مقاصد الشعب السوداني من طلب الحرية والسلام والعدالة.

وهو حراك آمن القائمون عليه والمؤسسون له والمتداعون إليه بدور الدين في الفضاء العام، وقدرته على هداية مسالك الإنسان في النظر والعمل؛ فالدين صلة الإنسان بعالم الغيب يستمد منه معايير النظر وأسس الأخلاق، وصلة الإنسان بعالم الشهادة يهديه طريق الحق ومنهج القسط في علاقته بعالم الإنسان والجماد من حوله، وبدون استحضار هداية الدين فإن حياة الإنسان عرضة للضلال والزيغ، سيما علاقات السلطان التي تتخطفها الأهواء والأمزجة مما جبل عليه الإنسان من حب التسلط أو ما يقابله من ذلة الخنوع والاستكانة ساعة يقهره السلطان بجبروته المرعب أو يغريه بالعطاء فيزيغ عن جادة الحق.

والمبرر لنشأة مثل هذا الحراك في أرض السودان، هو ما اكتنف حياة السودان السياسية من تغييب لإرادة الشعب وانفراد نخبه الحزبية والعسكرية بتحديد مصير الأمة السودانية إما بالقهر العسكري الغاشم، أو بالقهر المعرفي النخبوي الذي يستجهل العامة فيبرر للقائمين عليه حيازة السلطة والثروة بلا تفويض شعبي، ومن وراء هذين القهرين ظل الشعب السوداني مغيباً عن حقه الفعلي في القرار السياسي، وحقه المكفول في المشاركة في الثروة قسمة بالعدل على قدر الجهد والكسب بفرص متكافئة، وقبع السودانيون في مؤخرة الأمم والشعوب من حيث اشتداد الحال، وقلة ذات اليد وهم يعيشون فوق أرض يعج باطنها بالثروة ويفيض ظاهرها بالخير.

جراء ذلك التغييب والتجهيل استشعر السودانيون غربتهم تجاه أجهزة الحكم فانفجرت أطراف بلدهم بالحرب تطالب بالعدالة وانتفضت أوساطه بالثورة لذات الغرض وآيس بعضهم من خير في أرضهم فهجروها غير عابئين، وانعكس ذلك على نسيجهم الجماعي فتفتق وتراخت عرى اجتماعهم ووهت دواعي ارتباطهم وانحل ميزان الأخلاق؛ فاستدعى ذلك وغيره أن تنهض فيهم رغبة في التحرر المهدي بالدين لما فيه من تأسيس أخلاقي للقسط في السياسة والعدل في المعاش ولما له من ارتباط بمسير تحرر السودانيين عبر تاريخهم القريب والبعيد من كل معتد أجنبي أو متجبر وطني.

ويجيء هذا الحراك في أرض السودان منسوباً إلى شعبه الأبي إلا أنه يمد صلاته الأممية وراء حدود الوطن متعاوناً مع الجوار الإقليمي والإنساني عموماً، متصلاً بالفضاء الحضاري الإسلامي تعبيراً عن وحدة الأمة واتفاق مقصدها وسمو غايتها في نصرة المستضعفين وتحرير المستعبدين من بني آدم جميعاً.

وهو إذ يقوم في أرض السودان التي شهدت تجربة حكم منسوبة إلى الإسلام ويدرك أن المسؤولية عليه مضاعفة إذ عليه أن يتدارك ما صاحب التجربة المخذولة من إخفاق ويحتمل تبعات ما أرسته في نفوس أهل السودان من حساسية تجاه كل عمل منسوب إلى الدين في فضاء العمل العام.

وهو إذ يقوم في أرض السودان الذي يتميز أهله بتنوع عرقي وديني ولغوي كثيف مما يضاعف الابتلاء عليه إذ أن مسعاه وحدة أهل السودان وانتظامهم في فضاء ثقافي طوعي يعبر عن غالب تطلعاتهم يضمن حقهم في التعبير والتعبد وممارسة الشعائر الدينية دون حجر عليهم من حاكم متسلط أو اتجاه فكري متغلب، وهو يستمد مثال إثراء التعبد والتنوع في مسارات الدين من هدي الإسلام الأول، والذي من أول لحظات تأسيس حضارته استوعب الأديان والأعراق والأعراف المتنوعة في فضاء حضاري واسع يستوعب الجميع بحيث يجد كل واحد فيه مكانه الحق والعدل في ممارسة حريته وتشكيل هويته على ما يروق له وينضبط بميزان حضارة الدين الخالد.

وهو إذ يقوم في أرض السودان في أعقاب تجربة حكم منسوبة إلى الدين؛ إلا أنه يقوم ناقداً لها ومحاكماً إياها على معايير الدين نفسه، مستوعباً كافة تجارب الحركات الداعية إلى إسلام السياسة في السودان والعالم من حوله ومتجاوزاً لأطروحتها النظرية ومبانيها التنظيمية ووسائلها العملية؛ ليخط مساراً جديداً متفرداً في العمل الإسلامي العام، قوامه تخلق السياسة والفن والمعاش بأخلاق الدين والسعي بين الناس بسيرة القسط والعدل، وبسط قيم المشاركة العادلة في المال والسلطان واتباع وسائل السلم في العمل العام ووسائل العلم الدقيق في قراءة الواقع والعمل بالعلم على حل مشكلاته، وجعل خدمة الإنسان – على اختلاف دينه وعرقه ولسانه – وتحقيق كرامته في سلم أولويات العمل الإسلامي العام.

إن التحدي الماثل في السودان الذي صاحب مسيرة الوطن منذ استقلاله هو تحدي التنمية والكفاية والغنى، رغماً عن ثراء أراضيه وخبرات أبنائه؛ فقد أصبح الفقر والتأخر في درب التنمية وصمة تصم السودان وأهله، لأجل ذلك يأتي هذا الحراك ليخاطب إشكال التنمية ليس بشعار أجوف منسوب إلى الدين، بل بخطة عمل مبنية على البحث والمعرفة العلمية والدراسة المتأنية لطبيعة إنسان السودان وموارده الطبيعية واستهداء بقيم الدين القائمة على معاني العدل والعفة والفضيلة والإيثار والعطاء وتعزيز المعاونة على البر وتمتين الشراكات الداعية إلى استغناء السودان عن هبات المحاور التي يصحبها المن والأذى، وبيع المواقف لصالح الإرادة الدولية؛ فنحن نوقن أن استقلال قرار السودان يأتي بعد أن يملك أهل السودان القوت الذاتي ويحققوا أمنهم الغذائي بإرادتهم الحرة وطاقتهم المتفجرة.

ثانياً: الأهداف

  • إعادة تعريف العمل السياسي والعمل العام بوصفه فعلاً أخلاقياً قائماً على هداية الدين.
  • تحرير إنسان السودان من استبداد النخبة السياسية والعسكرية وتحقيق كرامته.
  • تأسيس الهوية على الخيار الثقافي الجامع لا على التكوين العرقي أو الجهوي المفرق للجهود والمبدد للطاقات.
  • اتباع نهج الدراسة العلمية والبحثية في حل المشكلات السياسية والاجتماعية وصياغة البرامج القائمة على البيانات المحددة والهادفة إلى غايات محددة.
  • البعد عن مخاطبة المشكلات السياسية والاجتماعية بالشعار البراق الخادع الذي يحشد الأصوات الانتخابية دون أن يحل المشكلات القائمة.
  • تعزيز احترام العهد والميثاق والدستور والقانون.
  • السعي لاستعادة حق الشعب السوداني في إنشاء الدستور الدائم المحاط بالإجماع الشعبي والمعبر عن قيم وآمال وتطلعات السودانيين.
  • صياغة برامج اجتماعية علمية وقانونية إجرائية معنية بمخاطبة مشكلات الحرب وقضايا السلام، يستصحب فيها الإرادة الشعبية القاعدية في مناطق النزاع غير محصورة على المحاصصة النخبوية بين الحاكمين والمسلحين.
  • إنشاء ميثاق سياسي بين القوى السياسية المتعددة في السودان يعبر عن احترامها للدستور وقيم التداول السلمي للسلطة.
  • تعزيز قيم الاستقرار السياسي والبعد عن استعمال الوسائل غير السلمية في حيازة السلطة والثروة وعدم الاستعانة بالقوة العسكرية لحيازة الحكم تحت أي ظرف.
  • صياغة البرامج القائمة على منهاج الدراسة العلمية لمخاطبة قضايا معاش الناس والتنمية المستدامة العادلة، بغرض توفير الحد الأمثل من المعاش الطيب ومكافحة الفقر والبطالة وتشجيع الشراكات الاستثمارية للحيلولة دون اكتناز المال عند الأغنياء وتجسير الهوة بينهم وبين الفقراء وإشاعة قيم التراحم والتكافل والإنفاق الحسن بين عامة فئات المجتمع.
  • تشجيع المبادرة المجتمعية في سبيل الحد من تغول سلطات الدولة وكبتها للإبداع المجتمعي وتعزيز الشراكة المجتمعية للإسهام في الفضاء العام دون استغلال سلطات الدولة.
  • سن القوانين التي من شأنها الحفاظ على بنية الأسرة والتماسك الأهلي وتعزيز مكانة المرأة وحفظ الحرمات وحقوق الطفل.
  • تشجيع التواصل الداخلي بين جهات السودان وشعوبه وقبائله مما يعزز رتق النسيج الاجتماعي وتحجيم دور القبيلة في المجال السياسي واقتصاره على التواصل والتعارف والتصاهر والتداخل الثقافي بين قبائل السودان المختلفة.
  • استقلال القرار السياسي للسودان وإنهاء الوصاية والتدخلات الخارجية واحترام العهود والمواثيق الدولية الداعية لاستقلال الشعوب وإبعادها عن الاستعباد والتوظيف لصالح القوى الدولية.
  • تحقيق الندية في علاقات السودان الخارجية والابتعاد عن نهج التذلل والتزلف للغير.
  • استعادة علاقات جوار السودان الطيبة والعمل على تحسين صورته بالنسبة لمحيطه وبقية العالم من حوله.
  • إيلاء الجوار الجنوبي للسودان اهتماماً وعناية خاصة لما كان بينه وبين السودان من وشائج محبة واتصال والسعي لإيجاد صيغة اتحاد يرتضيها الشعبان المتجاوران.